الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

186

الأخبار الدخيلة

ومنها ما فيه « وقيل للصادق عليه السّلام : إنّ عمّار الدّهني شهد يوما عند ابن أبي ليلى قاضي الكوفة بشهادة فقال له القاضي : قم يا عمّار فقد عرفناك لا تقبل شهادتك لأنّك رافضيّ . فقام عمّار وقد ارتعدت فرائصه واستفرغه البكاء ، فقال له ابن أبي ليلى : أنت رجل من أهل العلم والحديث إن كان يسوؤك أن يقال لك رافضيّ فتبرء من الرّفض فأنت من إخواننا ، فقال له عمّار : يا هذا ما ذهبت واللّه حيث ذهبت ولكن بكيت عليك وعليّ أمّا بكائي على نفسي فإنّك نسبتني إلى رتبة شريفة لست من أهلها زعمت أنّي رافضيّ ويحك لقد حدّثني الصادق عليه السّلام أنّ أوّل من سمّي الرّافضة السحرة - الخ » . أقول : ممّا يدلّ على وضعه أن عمّار الدّهني كان من العامّة لا من الإماميّة قال النجاشيّ في ترجمة ابنه « معاوية » : « وكان عمّار أبوه ثقة في العامّة وجها » . وعنونه العامّة كالمقدسيّ وغيره « 1 » في رجالهم وأمّا قول بعضهم فيه إنّه كان شيعيّا فالشيعيّ عندهم من قال بأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أفضل من عثمان دون أبي بكر وعمر ، وقد صرّح الذّهبي في الحاكم النيسابوريّ بأنّه شيعيّ لا رافضيّ . وأمّا عدّ الشيخ له في أصحاب الصادق عليه السّلام فأعمّ أيضا من الإماميّة فعدّ المنصور الدّوانيقي وأبا حنيفة في أصحابه وإنّما عدّهم في أصحابه عليهم السّلام لروايتهم عنه عليه السّلام . وأمّا عنوان الفهرست له قائلا « له كتاب ذكره ابن النديم » فتراه صرّح بأنّه أخذه من ابن النديم وابن النديم كان ورّاقا يخلّط كثيرا فعدّ يقطينا والد عليّ بن يقطين في شيعة الصادق عليه السّلام الّذين كانوا يحملون الأموال سرّا إليه عليه السّلام - وتبعه الفهرست - مع أنّه لا شكّ أنّه كان من دعاة العبّاسيّة ومبغضا للشيعة حتّى أنّ الصادق عليه السّلام دعا عليه .

--> ( 1 ) عنونه أبى حجر في التقريب والتهذيب وقال ذكره أبى حبان في الثقات وقال : قال أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي ثقة .